وأما الأمر الثاني وهو قوله: {وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد} فقد بين تعالى كذبه فيه في آيات من كتابه كقوله تعالى: {فاتبعوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] . وقوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى} [طه: 79] .
وقال بعض العلماء في قوله: {مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى} أي ما أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي ، من قتل موسى. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا} .
هذه الآية الكريمة ، وأمثالها من الآيات الدالة عن أن السيئات لا تضاعف ، ولا تجزي إلا بمثلها بينها وبين الآيات الأخرى الدالة على أن السيئات ربما ضوعفت في بعض الأحوال ، كقوله تعالى في نبينا صلى الله عليه وسلم {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} [الإسراء: 75] وقوله تعالى في نسائه رضي الله عنهن {يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] إشكال معروف. وقد قدمنا الجواب عنه موضحاً في سورة النمل ، في الكلام على قوله تعالى: {وَمَن جَآءَ بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النار هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 90] .
قوله تعالى: {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} .