فهرس الكتاب
أما الأول منهما وهو قوله: {مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى} فقد بين تعالى كذبه فيه في آيات من كتابه وأوضح فيها أنه يعلم ويتيقن أن الآيات التي جاءه بها موسى حق ، وأنها إلا الله ، وأنه جحدها هو ومن استيقنها معه من قومه ليستخفوا بها عقول الجهلة منهم كقوله تعالى في سورة النمل {وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء فِي تِسْعِ آيَاتٍ إلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين} [النمل: 1214] .
فقوله تعالى: في هذه الآية {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} دليل واضح على أن فرعون كاذب في قوله: {مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أرى} .
وكقوله تعالى في سورة بني إسرائيل: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤلاء إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافرعون مَثْبُوراً} [الإسراء: 102] فقول نبي الله موسى لفرعون {لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤلاء إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض} مؤكداً إخباره بأن فرعون عالم بذلك بالقسمن وقد دل أيضاً على أنه كاذب في قوله: ما أريكم إلا ما أرى.
وكان غرض فرعون بهذا الكذب ، التدليس والتمويه ليظن جهلة قومه ، أن معه الحقن كما أشار تعالى إلى ذلك في قوله: {فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [الزخرف: 54] .