ومثل ذلك تأويلهم للآيات التي تناقض مذهبهم الذي يوجب طاعة أولي الأمر من الكفار المستعمرين (وقد كانوا هم الإنجليز الحاكمين للهند في عصرهم) فقالوا في قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء: 59) ، فالآية صريحة في أن أولي الأمر الواجبة طاعتهم هنا -بعد طاعة الله ورسوله- يجب أن يكونوا من المؤمنين المخاطبين بقوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"، أما الكفار فليسوا منهم، ولا سيما إذا كانوا غزاة مستعمرين. ولكن هؤلاء يؤوِّلون كلمة"منكم"التي تفيد البضعية بدلالة"من"ليجعلوا معناها"فيكم"! وهذا هو التبديل لكلمات الله تعالى.
وكذلك أوَّلوا ما استفاض في القرآن من آيات الأنبياء، من الخوارق والمعجزات التي أيَّد الله بها رسله مثل عصا موسى، وانقلابها حيّة تسعى، وضربه بها البحر حتى النفق، فكان كل فِرق كالطود العظيم، وضربه بها الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، إلى آخر الآيات البيِّنات التسع. ومثل إحياء عيسى الموتى، وإبرائه الأكمة والأبرص بإذن الله، ونفخه في الطين المصور فيكون طيراً بإذن الله، إلى غير ذلك من معجزات الأنبياء.
وكذلك إلغاؤهم فريضة الجهاد، ليتم تعبيد الأمة للكفار المستعمرين.
-تأويلات البهائية:
وأسوأ من هؤلاء: طائفة"البهائية"الذين جاؤوا بدين جديد، له نبوَّة جديدة، وكتاب جديد، وشريعة جديدة، غيَّروا فيه كل شيء، حتى السنة والشهور والأيام، وأبطلوا فيه الفرائض، واستباحوا المحرّمات. ومع هذا أبَوْا إلا أن يتمسحوا بالقرآن العزيز، ويستدلوا على باطلهم بحقه، ويحرِّفوه عن مواضعه باسم"التأويل"ليفتروا على الله الكذب:"قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ" (يونس:69) .
فقد ذكروا في قوله تعالى:"عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ. الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ.كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" (النبأ: 1 - 5) : أن النبأ العظيم هو ظهور"البهاء"ودعوته التي سيختلف فيها الناس! 39