فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396617 من 466147

والخلاصة -أن الدنيا بيت فرشه الأرض، وسقفه السماء، وسراجه الكواكب، والبيوتُ الرفيعة العماد، العظيمة البناء، كما تزين بالأنوار تزين بالنقوش التي تكسبها لألاء وبهجة في عيون الناظرين، ولكن لن يصل إلى إدراك تلك المحاسن إلا الملائكة الصافّون، والأنبياء والعلماء المخلصون، أما الجهال والشياطين المتمرِّدون من الجن والإنس فأولئك عن معرفة محاسنها غافلون، فلقد يعيش المرء منهم ويموت وهو لاهٍ عن درك هذا الجمال، فتخطف بصائرهم كالشهاب الثاقب، فيخطفون منها خطفة يتبعها قَبَس من ذلك النور يضيء، وينير ألبابهم، فيكونون ممن كتب الله لهم السعادة، وقيّض لهم التوفيق والهداية، وممن اصطفاهم ربهم برضوانه، والفوز بنعيمه.

هذا ما قاله الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسير هذه الآيات، ثم عقب في الحاشية فقال:

وقد نحونا بهذا نحواً آخر يخالف ما في كثير من التفاسير، إذ أنهم قالوا: إن خطف الخطفة كان من الشيطان حين أراد أن يسترق السمع، ويأخذ أخبار السماء، فأتبعه شهاب ثاقب فأحرقه، ولم يستطع أخذ شيء منها، وعصم الله وحيه وكتابه. أ. ه.45

ورحم الله الشيخ، فقد أبعد النجعة، وشطح شطحا بعيداً، بعد به عن المنهج القويم، وقد قال تعالى على لسان الجن:"وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً" (الجن:8 - 9) . والمعنى واضح كالشمس.

فالأمر -وفقاً لهذا التأويل- في هذا الآيات كلها للإباحة لا للوجوب، فمن شاء فليُصل، ومن شاء فليُزك وليُنفق، ومن لم يشأ فلا جُناح عليه، فلم يترك إلا أمراً مباحاً، من فعله أُثيب عليه، ومن تركه فلا إثم علي!

وكذلك يقال في كل الأوامر القرآنية: إذ لا فرق بين أمر وأمر. وهذا هو العبث بعينه، أو هو تبديل لدين الإسلام بدين جديد.

-من تكلفات بعض المفسرين المعاصرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت