القياس: الجواري في الوصل والوقف كما ذهب إليه ابن كثير ، ومن حذف فلأنّ حذف هذه الياءات وإن كانت لاما ، قد كثر في كلامهم ، فصار كالقياس المستمرّ ، وقد مضى القول فيه .
[الشورى: 35]
اختلفوا في رفع الميم ونصبها من قوله: ويعلم الذين يجادلون في آياتنا [الشورى / 35] .
فقرأ نافع وابن عامر: ويعلم الذين* برفع الميم .
وقرأ الباقون: ويعلم الذين نصبا .
ومن قرأ ويعلم الذين يجادلون بالرفع ، استأنف لأنّه موضع استئناف من حيث جاء من بعد الجزاء ، وإن شئت جعلته خبر مبتدأ محذوف ، وأمّا من نصب: فلأنّ قبله شرطا وجزاء ، وكلّ واحد منهما غير واجب ، تقول في الشرط: إن تأتني وتعطيني أكرمك . فتنصب تعطيني ، وتقديره: إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك ، فالنصب بعد الشرط إذا عطفت عليه بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جواب الشرط فأمّا قوله:
ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة فيثبتها في مستوى الأرض يزلق والنصب فيه حسن لمكان النفي . فأمّا العطف على الشرط نحو:
إن تأتني وتكرمني فأكرمك ، فالذي يختار سيبويه في العطف على جزاء الشرط الجزم فيختار ويعلم الذين يجادلون إذا لم يقطعه من الأوّل فيرفعه ، ويزعم أن المعطوف على جزاء الشرط شبيه بقول القائل:
وألحق بالحجاز فأستريحا قال: إلّا أن ما ينصب في العطف على جزاء الشرط أمثل من ذلك ، لأنّه ليس يوقع فعلا إلّا بأن يكون من غيره فعل فصار بمنزلة الهواجس ، وزعم سيبويه أن بعضهم قرأ: يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء [البقرة / 284] وأنشد للأعشى في نصب ما عطف بالفاء على الجزاء:
ومن يغترب عن أهله لا يزل يرى مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا
وتدفن منه الصّالحات وإن يسئ يكن ما أساء النار في رأس كبكبا فهذا حجّة لمن قرأ: ويعلم الذين يجادلون في آياتنا بالنصب .
[الشورى: 37]
اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله عزّ وجلّ: كبائر الإثم [الشورى / 37] .