{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) } :
قوله عز وجل: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) } : {مَثَلًا} يجوز أن يكون مفعولًا به ثانيًا، لأن ضُرب وجُعل بمعنىً، وأن يكون حالًا من {ابْنُ مَرْيَمَ} على معنى: وُصِفَ، أي: ذكر مُمَثَّلًا به.
وقرئ: (يَصِدون) بكسر الصاد وضمها. قيل: وهما لغتان بمعنىً، يقال: صدَّ يصِدُّ ويَصُدُّ، إذا ضج وصاح. وقيل: يَصُدُّون -بالضم- من الصدود، أي: من أجل هذا المثل يَصُدُّون عن الحق ويعرضون عنه، ويَصِدُّون بالكسر: يضجون.
وقوله: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} (جدلًا) مفعول له، أي: ما قالوا هذا القول يعني {أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} إلا للجدل، أي: ليجادلوك به، فيجوز أن يكون في موضع الحال، أي: جدلين أو ذوي جدل.
وقوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً} أي: بدلكم ومكانكم، لأن الإنس لا يكونون ملائكة، و (مِن) تأتي بمعنى البدل، كما تقول: ليت لي من هذا العبد عبدًا صالحًا: أي: بدله. وقيل: المعنى: لحولنا بعضكم ملائكة. وقيل: التقدير: لجعلنا منكم مثل ملائكة، أي: لا تعصون [كما لا يعصون] .