{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) } :
قوله عز وجل: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ} الضمير في (إنه) في قول الجمهور لعيسى عليه الصلاة والسلام، أي: وإن عيسى عِلْمٌ للساعة، والعِلْم ما يُعلم به، والمراد أن نزوله في آخر الزمان من أشراط الساعة يُعلم به قربها. وقيل: الضمير للقرآن. وقيل: لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وقرئ: (وإنه لَعَلَمٌ) بفتح العين واللام، والعَلَم: العلامة.
وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} (أن تأتيهم) بدل
من الساعة، وهو بدل الاشتمال، أي: هل ينظرون إلا إتيان الساعة. و {بَغْتَةً} مصدر في موضع الحال. {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} : في موضع الحال أيضًا، أي: وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم.
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) } :
قوله عز وجل: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} (الأخلاء) مبتدأ، و {بَعْضُهُمْ} بدل منه، و {عَدُوٌّ} الخبر، و {لِبَعْضٍ} من صلة {عَدُوٌّ} .
وأما {يَوْمَئِذٍ} : فيجوز أن يكون من صلة {الْأَخِلَّاءُ} ، على معنى: الأخلاء في الدنيا، والمراد بيومئذٍ: زمن كونهم في الدنيا، وفي الكلام حذف تقديره: عدو في الآخرة. وأن يكون من صلة {عَدُوٌّ} ، أي: الأخلاء بعضهم لبعض عدو يومئذٍ، يعني يوم القيامة، لأن الخلة في الكفر والمعصية في الدنيا تصير عداوة يوم القيامة.