لكن اتفق أن بعض تبابعتهم خرج من اليمن ، وسار في البلاد حتى وصل إلى سمرقند ، واشتد ملكه ، وعظم سلطانه وجيشه ، واتسعت مملكته ، وبلاده ، وكثرت رعاياه ، وهو الذي مصّر الحيرة ، فاتفق أنه مر بالمدينة النبوية ، وذلك في أيام الجاهلية ، فأراد قتال أهلها فمانعوه ، وقاتلوه بالنهار, وجعلوا يقْرُونَه بالليل . فاستحيا منه وكف عنهم ، واستصحب معه حبرين من أحبار يهود ، كانا قد نصحاه , وأخبراه أن لا سبيل له على هذه البلدة . فإنها مهاجر نبي يكون في آخر الزمان . فرجع عنها ، وأخذهما معه إلى بلاد اليمن . فلما اجتاز بمكة أراد هدم الكعبة . فنهياه عن ذلك أيضاً . وأخبراه بعظمة هذا البيت ، وأنه من بناء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، وأنه سيكون له شأن عظيماً على يدي ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان ، فعظمها وطاف بها , وكساها المُلاء والوصائل والحبر . ثم كرّ راجعاً إلى اليمن ، ودعا أهلها إلى التهود معه . وكان إذ ذاك دين موسى عليه الصلاة والسلام ، فيه من يكون على الهداية قبل بعثة المسيح عليه الصلاة والسلام . فتهود معه عامة أهل اليمن .