خلال كلامنا على سورة الفاتحة وقفنا عند كلمة (ولا الضالين) وقلنا المغضوب عليهم هم الذين يعرفون الحق وينحرفون يعني يضلون على علم فهم مغضوب عليهم. أما الضالون فهم الذين يكونون في معصية من غير معرفة أحكام الشرع. فالسائل يسأل من هذا المجال هذا يقول أضله الله على علم. الآية لم تقل وضلّ هو على علم، لا. هو يُصنّف ما دام على علم من ضمن المغضوب عليهم ودليل الغضب الآية (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) هو لا يسأل ما حكم الشرع في هذا؟ وإنما ما يوافق هوى نفسه يفعله من دون أن ينظر في حكم شرع الله هل هذا يجوز أو لا يجوز فهو لا يفكر فإلهه هواه ولم يتخذ الشرع منهاجاً إذن ما دام هكذا إتخذ إلهه هواه فإذن (أضله الله على علم) على معرفة. والعقوبة (وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) هو لم يضلّ هو وإنما الله تعالى أضله لأنه إتخذ من نفسه إلهاً فغُضِب عليه وهذه المصائب التي نزلت على رأسه من قبيل غضب الله عز وجل عليه.
* ما الفرق بين تذكرون وتتذكرون؟
(د. فاضل السامرائي)
ذكرنا في أكثر من مناسبة في القرآن ضابط ليس فقط في هذين الفعلين وإنما تعبير عام وذكرنا في حينها أنه يحذف من الفعل مثل استطاعوا واسطاعوا للدلالة على أن الحدث أقل مما لم يحذف منه، إذا حذف معناه أن الزمن المحذوف منه أقصر يقتطع للدلالة على الاقتطاع من الحدث. وإذا كان المقام مقام إيجاز يوجز وإذا كان المقام تفصيل يقول تتذكرون.