وفق هذه القاعدة أنه إذا كان الحدث أطول تأتي تتذكرون وإذا كان أقل يقتطع من الفعل أو إذا كانت في مقام الإيجاز يوجز وفي مقام التفصيل يفصل. مثال: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ(24) هود) لو سألنا أي واحد مهما كانت ثقافته تقول له هل الأعمى يستوي مع البصير؟ والأصم هل يستوي مع السميع؟ سيقول مباشرة لا، إذن لا يحتاج إلى طول تذكر وإنما يجيب مباشرة. هل يستويان؟ لا، هذا لا يحتاج إلى طول تذكر فقال (أفلا تذكرون) . (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ(58) غافر) هنا صار إيمان وعمل صالحات، إيمان وعمل صالح (قليلاً ما تتذكرون) لأن دخل به إيمان وعمل صالح والمعنى أنه الذي لم تؤمن ولم تعمل صالحاً هذه قضية أخرى، هذه أطول من تلك تحتاج إلى تأمل وتفكير والرسول يدعو طويلاً إلى الإيمان والعمل الصالح واتهموه بالجنون، إذن هذه تتذكرون لأنها تحتاج إلى طول تذكر. (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(17) النحل) سل أي واحد سيقول لا هذه لا تحتاج إلى تذكر، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ(23) الجاثية) ختم على سمعه وبصره غشاوة وأضله على علم لا تحتاج إلى طول تفكر.
آية (28) :
* لماذا جاءت كلمة جاثية منصوبة في (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً(28) الجاثية)؟
(د. حسام النعيمي)
الجثو هو الركوع على الركبتين. يجثو على الأرض أي يهبط إلى الأرض جاثياً على ركبتيه.
جاثيةً: ينبغي أن تأتي منصوبة لأنه رأى لكن الإعراب يختلف. عندما تقول: رأيت زيداً ماشياً، ماشياً إعرابها حال لبيان حا زيد، وهذه (رأى) البصرية أي أبصرته ماشياً. عندنا (رأى) الذهنية التي هي بمعنى اعتقد أو علِم هذه أيضاً يأتي بعدها منصوباً لكن تعرب مفعولاً ثانياً. تالنصب حاصل لكن الإعراب يختلف. في القول: رأيت اللهَ أكبرَ كل شيء: أكبرَ مفعول ثاني. رأيت زيداً ناجحاً، ناجحاً ليست حالاً هنا وإنما مفعول ثاني لأن رأى هنا هي رأى الذهنية لكن لما تكون رأى بصرية فيكون ما بعدها حال.