ومعنى الآية: قُلْ للذين آمنوا: اغْفِروا ، ولكن شبِّه بالشرط والجزاء ، كقوله: {قُلْ لعباديَ الذين آمَنوا يُقيموا الصلاة} [إبراهيم: 31] ، وقد مضى بيان هذا.
وقوله: {للذين لا يَرْجُونَ} أي: لا يَخافون وقائع الله في الأُمم الخالية ، لأنهم لا يؤمنون به ، فلا يخافون عقابه.
وقيل: لا يَدْرُون أنْعَمَ اللهُ عليهم ، أم لا.
وقد سبق بيان معنى"أيّام الله"في سورة [إبراهيم: 5] .
فصل
وجمهور المفسرين على أن هذه الآية منسوخة ، لأنها تضمَّنت الأمر بالإِعراض عن المشركين.
واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال:
أحدها: [أنه] قوله: {فاقتُلوا المشركين} [التوبة: 5] ، رواه معمر عن قتادة.
والثاني: أنه قوله في [الأنفال: 57] {فإِمَّا تَثْقَفَنَّهم في الحرب} وقوله في [براءة: 36] {وقاتِلوا المشركين كافَّةً} [التوبة: 36] رواه سعيد عن قتادة.
والثالث: [أنه] قوله: {أُذِن للذين يقتَلون بأنَّهم ظُلِموا} [الحج: 39] قاله أبو صالح.
قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ قَوْماً} وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي: {لِنَجْزِيَ} بالنون {قوماً} يعني الكفار ، فكأنه قال: لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن.
وما بعد هذا قد سبق [الإسراء: 7] إِلى قوله: {ولقد آتَيْنا بني إِسرائيل الكتابَ} يعني التوراة {والحُكْمَ} وهو الفَهْم في الكتاب ، {ورَزَقْناهم من الطيِّبِّات} يعني المَنَّ والسَّلوى {وفَضَّلْناهم على العالَمِين} أي: عالَمي زمانهم.
{وآتيناهم بيِّناتٍ من الأمر} فيه قولان:
أحدهما: بيان الحلال والحرام ، قاله السدي.
والثاني: العِلْم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وشواهد نبوَّته ، ذكره الماوردي.