{وأما الذين كفروا} أي: ستروا ما أمر الله تعالى به {أفلم} أي: فيقال لهم ألم {تكن} تأتيكم رسلي فلم تكن {آياتي} على ما لها من عظمة إضافتها إلي وأعظمها القرآن {تتلى} أي: تواصل قراءتها من أي تال كان فكيف إذا كانت بواسطة الرسل تلاوة مستعلية {عليكم} لا تقدرون على دفع شيء منها.
تنبيه: حذف المقول المعطوف عليه كما تقرر اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة {فاستكبرتم} أي: فتسبب عن تلاوتها التي من شأنها إيراث الخشوع والإخبات والخضوع إن طلبتم الكبر لأنفسكم أوجدتموه على رسلي وآياتي {وكنتم قوماً} أي: ذوي قيام وقدرة على ما تحاولونه {مجرمين} أي: غريقين في قطع ما يستحق الوصل وذلك هو الخسران المبين.
{وإذا} أي: وكنتم إذا {قيل} أي: من أي قائل كان ولو على سبيل التأكيد {إن وعد الله} أي: الذي كل أحد يعلم أنه محيط بصفات الكمال {حق} أي: ثابت لا محيد عنه مطابق للواقع من البعث وغيره لأن أقل الملوك لا يرضى بأن يخلف وعده فكيف به سبحانه وتعالى فكيف إذا كان الإخلاف فيه متناقضاً للحكم وقرأ {والساعة} حمزة بالنصب عطفاً على وعد الله ، والباقون برفعها وفيه ثلاثة أوجه ؛ أحدها: الابتداء وما بعدها من الجملة المنفية وهو قوله تعالى {لا ريب} أي: لا شك {فيها} خبرها ، ثانيها: العطف على محل اسم إن لأنه قبل دخولها مرفوع بالابتداء ، ثالثها: أنه عطف على محل إن واسمها معاً لأن بعضهم كالفارسي والزمخشري يرون أن لأن واسمها موضعاً وهو الرفع بالابتداء {قلتم} أي: راضين لأنفسكم بحضيض الجهل {ما ندري} أي: الآن دراية علم ولو بذلنا جهدنا في محاولة الوصول إليه {ما الساعة} أي: لا نعرف حقيقتها فضلاً عما تخبروننا به من أحوالها.