{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً} أي: لن يدفعوا عنك من غضبه ، وعقابه شيئاً ما {وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} أي: أعوان ، وأنصار على المؤمنين ، وأهل الطاعة ، أو في التخزب والتقوى ، ولكن ماذا تغنيهم ولايتهم لبعضهم ، وقد تخلت عناية الله ونصرته عنهم ؟: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} أي: من اتقاه بعبادته وحده ، وخشيته بكفايته من بغى عليه ، وكاده بسوء . والأظهر تفسير الآية بآية: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] .
{هَذَا} أي: القرآن: {بَصَائِرُ لِلنَّاسِ} أي: يبصرون به الحق من الباطل ، ويعرفون به سبيل الرشاد . قال الزمخشري: جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع ، بمنزلة البصائر في القلوب كما جعل روحاً وحياة ، أي: فهو تشبيه بليغ: {وَهُدًى} أي: من الضلالة: {وَرَحْمَةٌ} أي: من العذاب لمن آمن وأيقن: {لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ} أي: يطلبون اليقين: {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} أي: اكتسبوا سيئات الأعمال: {أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} أي: من عدم التفاوت .
قال الزمخشري: والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محياً ، وأن يستووا مماتاً ، لافتراق أحوالهم أحياء حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات ، وأولئك على ركوب المعاصي ، ومماتاً حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة ، والوصول إلى ثواب الله ورضوانه ، وأولئك على اليأس من رحمة الله ، والوصول إلى هول ما أعدّ لهم . انتهى .