فالجامع هو الطبع ، والمهلك هو الدهر: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} . فاستدل عليهم بضرورات فكرية ، وآيات فطرية ، في كم آية وسورة فقال تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الأعراف: 184] {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 185] . وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ} [النحل: 48] ، وقال: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] . وقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة: 21] . فثبتت الدلالة الضرورية من الخلق على الخالق . فإنه قادر على الكمال ، إبداءً وإعادةً . انتهى . ولي في الرد على الدهريين ، وهم الماديون والطبيعيون ، كتاب وسمته"دلائل التوحيد"فليرجع إليه المريد ، فليس وراءه ، بحمده تعالى ، من مزيد .
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} أي: بأن الله باعث خلقه يوم القيامة: {مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي: انشروهم أحياء ، حتى نصدق ببعثنا أحياء بعد مماتنا ، وإطلاق الحجة على ذلك ، إما حقيقة بناء على زعمهم ، فإنهم ساقوه مساق الحجة ، أو هو مجاز تهكماً بهم . كأنه قيل: ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة . بمعنى أن لا حجة لهم البتة ، وفيه مبالغة لتنزيل التضاد منزلة التجانس .