يستنبط منها تباين حالي المؤمن العاصي والمؤمن الطائع؛ ولهذا كان كثير من العباد يبكون عند تلاوتها حتى إنها تسمى مبكاة العابدين لذلك، فقد أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد. والطبراني، وجماعة عن أبي الضحى قال: قرأ تميم الداري سورة الجاثية فلما أتى على قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ الآية، لم يزل يكررها ويبكي حتى
أصبح وهو عند المقام. وأخرج ابن أبي شيبة عن بشير مولى الربيع بن خيثم أن الربيع كان يصلي فمرّ بهذه الآية أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ إلخ فلم يزل يرددها حتى أصبح، وكان الفضيل ابن عياض يقول لنفسه إذا قرأها: ليت شعري من أي الفريقين أنت.
وقال ابن عطية: إن لفظها يعطي أن اجتراح السيئات هو اجتراح الكفر لمعادلته بالإيمان، ويحتمل أن تكون المعادلة بالاجتراح وعمل الصالحات، ويكون الإيمان في الفريقين، ولهذا بكى الخائفون عند تلاوتها. ورأيت كثيرا من المغرورين المستغرقين ليلهم ونهارهم بالفسق والفجور يقولون بلسان القال والحال: نحن يوم القيامة أفضل حالا من كثير من العابدين، وهذا منهم - والعياذ بالله تعالى - ضلال بعيد، وغرور ما عليه مزيد ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي: ساء حكمهم هذا وهو الحكم بالتساوي).
5 - [كلام ابن كثير حول آية وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا .. ]