ولعل هذا الكلام الذي حكاه القرآن الكريم عنهم، هو كلام الشاكين المتحيرين من الكافرين أما الجاحدون منهم فهم الذين حكى القرآن عنهم أنهم قالوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ...
ثم بين - سبحانه - ما ترتب على هذه الأقوال الباطلة من نتائج فقال: وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أي: وظهر لهؤلاء الكافرين سيئات أعمالهم على حقيقتها التي كانوا لا يتوقعونها.
وَحاقَ بِهِمْ أي: وأحاط ونزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي: في الدنيا، فقد كانوا في الدنيا ينكرون البعث والحساب والجزاء ويستهزئون بمن يحدثهم عن ذلك. فنزل بهم العذاب المهين، جزاء استهزائهم وإنكارهم.
وَقِيلَ لهم على سبيل التأنيب والزجر الْيَوْمَ نَنْساكُمْ أي: نهملكم ونترككم في النار كَما نَسِيتُمْ أنتم في الدنيا وأنكرتم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وهو يوم القيامة وَمَأْواكُمُ النَّارُ أي: ومسكنكم الذي تأوون إليه النار وبئس القرار.
وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ أي: وليس لكم من ناصرين ينصرونكم، ويخففون عنكم هذا العذاب الذي حل بكم.
ثم بين - سبحانه - الأسباب التي أدت بهم إلى هذا المصير السيئ فقال: ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً.
أي: ذلكم العذاب المبين الذي نزل بكم سببه أنكم استهزأتم بآيات القرآن الكريم، وسخرتم منها، وكذبتم من جاء بها.
وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي: وخدعتكم الحياة الدنيا بزخارفها ومتعها وشهواتها.
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها أي: من النار.
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي: ولا هم يطلب منهم أن يرضوا ربهم، بأن يتوبوا إليه مما كان منهم من كفر وفسوق في الدنيا، لأن التوبة قد فات أوانها.
فقوله: يُسْتَعْتَبُونَ من العتب - بفتح العين وسكون التاء - وهي الموجدة. يقال:
عتب عليه يعتب، إذا وجد عليه، فإذا فاوضه فيما عتب عليه فيه، قيل: عاتبه.
والمقصود من الآية الكريمة أن هؤلاء الكافرين لا يقبل منهم في هذا اليوم عذر أو توبة.