فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408717 من 466147

ولعل هذا الكلام الذي حكاه القرآن الكريم عنهم، هو كلام الشاكين المتحيرين من الكافرين أما الجاحدون منهم فهم الذين حكى القرآن عنهم أنهم قالوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ...

ثم بين - سبحانه - ما ترتب على هذه الأقوال الباطلة من نتائج فقال: وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أي: وظهر لهؤلاء الكافرين سيئات أعمالهم على حقيقتها التي كانوا لا يتوقعونها.

وَحاقَ بِهِمْ أي: وأحاط ونزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي: في الدنيا، فقد كانوا في الدنيا ينكرون البعث والحساب والجزاء ويستهزئون بمن يحدثهم عن ذلك. فنزل بهم العذاب المهين، جزاء استهزائهم وإنكارهم.

وَقِيلَ لهم على سبيل التأنيب والزجر الْيَوْمَ نَنْساكُمْ أي: نهملكم ونترككم في النار كَما نَسِيتُمْ أنتم في الدنيا وأنكرتم لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وهو يوم القيامة وَمَأْواكُمُ النَّارُ أي: ومسكنكم الذي تأوون إليه النار وبئس القرار.

وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ أي: وليس لكم من ناصرين ينصرونكم، ويخففون عنكم هذا العذاب الذي حل بكم.

ثم بين - سبحانه - الأسباب التي أدت بهم إلى هذا المصير السيئ فقال: ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً.

أي: ذلكم العذاب المبين الذي نزل بكم سببه أنكم استهزأتم بآيات القرآن الكريم، وسخرتم منها، وكذبتم من جاء بها.

وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي: وخدعتكم الحياة الدنيا بزخارفها ومتعها وشهواتها.

فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها أي: من النار.

وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي: ولا هم يطلب منهم أن يرضوا ربهم، بأن يتوبوا إليه مما كان منهم من كفر وفسوق في الدنيا، لأن التوبة قد فات أوانها.

فقوله: يُسْتَعْتَبُونَ من العتب - بفتح العين وسكون التاء - وهي الموجدة. يقال:

عتب عليه يعتب، إذا وجد عليه، فإذا فاوضه فيما عتب عليه فيه، قيل: عاتبه.

والمقصود من الآية الكريمة أن هؤلاء الكافرين لا يقبل منهم في هذا اليوم عذر أو توبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت