ويجوز أن يكون أفعل على معنى فعل ، كصد وأصد ، وقد مضى ذكره.
ويجوز أن يكون"آفْكُهُم"فاعلهم كغالطهم وخادعهم.
وأما"أفْكُهُم"ففعلهم ؛ وذلك لتكثير ذلك1 الفعل بهم ، وتكرره منه عليهم.
وحكى الفراء فيها قراءة أخرى ، وهي:"وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ"، وقال فيه: إلإفك والأفك ، الحذر والحذر. ومن جهة أحمد بن يحيى:
مالي أراك عاجزا أفيكا أكلت جديا وأكلت ديكا
تعجز أن تأخذ ما أريكا2
الأفيك: المصروف عن وجهه وحيلته. وروينا عن قطرب أن ابن عباس قرأ:"وَذَلِكَ آفْكُهُمْ"، بمعنى صارفهم ، فذلك ست قراآت.
ومن ذلك قراءة الحسن وعيسى الثقفي:"مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌا3".
قال أبو الفتح: هو على فعل مضمر ، أي: بلغوا أو بلغو بلاغا ، كما أن من رفع فقال:"بلاغ"فإنما رفع على أضمار المبتدأ ، أي: ذلك بلاغ ، أو هذا بلاغ.
قال أبو حاتم: قرأ:"بلغ"، على الأمر أبو - مجلز وأبو سراج الهذلي.
ومن ذلك قراءة ابن محيصن:"فَهَلْ يُهْلَك4".
قال هارون: وبعض الناس يقول:"فَهَلْ يُهْلَك".
وقرأ الناس:"يُهْلَك".
قال أبو الفتح:"أما يهلك"، بكسر اللام فواضحة ، وهي المعروفة.
وأما"يهلك"بفتح الياء واللام جميعا فشاذة ، ومرغوب عنها ؛ لأن الماضي هلك ، فعل مفتوحة [148و] العين ، ولا يأتي يفعل ، بفعل العين فيهما جميعا إلا الشاذ. وإنما هو أيضا
1 في ك: هذا.
2 اقتصر في اللسان على الشطر الأول.
3 سورة الأحقاف: 35.
4 سورة الأحقاف: 35.