وَرَدَّ ذلك بعضهم قال: هذا يبطله قوله: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} ، فقد حقت عليه وعلى أمثاله كلمة العذاب بهذه الآية، وأن عبد الرحمن من أفاضيل المؤمنين.
وروي أن معاوية لما كتب إلى مروان أن يبايع الناس ليزيد قال عبد الرحمن ابن أبي بكر: جئتم بها هرقلية فقال له مروان: يا أيها الناس إن هذا الذي قال الله فيه: {والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ} الآية، فغضبت عائشة - رضي الله عنها - لما بلغها ذلك وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه - تعني الحكم - طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتقدير في الآية، والذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث بعد الموت أف لكما، أي: قَذَراً لكما أتعدانني أن أخرج من قبري بعد الموت.
قال قتادة: هذا عبد سوء عاق لوالديه فاجر.
(أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ(18)
وهذه الآية تدل على موت الجن كما يموت الإنس أمة بعد أمة، لأنه قال: {في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الجن والإنس} ، وهي تدل على مجازاة الجن كما يجازى الإنس، ودخول الجن النار والجنة كما يدخلها الإنس، وليس المراد بقوله: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} عبد الرحمن الذي نزلت فيه الآية،
وإنما المعنى، من عمل مثل هذا الذي ذكر عنه، إنكاراً للبعث فهو الذي حق عليه العذاب، فأول الكلام خاص، وآخره عام.
وروى قتادة عن الحسن أنه قال: الجن لا يموتون، قال قتادة: فاحتججت عليه بهذه الآية. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...