فهرس الكتاب
(والمعنى لست بأول رسول فتنكروا نبوتي) وقال ابن كثير: أي لست بأول رسول طرق العالم، بل قد جاءت الرسل من قبلي، فما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني، وتستبعدون بعثتي إليكم، فإنه قد أرسل الله جل وعلا قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم). فإذا كان هذا هو الشأن، وكانت تظهر معي علامات النبوة وخصائصها فعلام تستنكرون الوحي الذي أنزله علي وأنا لا أدعي إلا العبودية له سبحانه، ولا أدعي مقاما فوق مقام البشر. ومن ثم أتمّ الله الحجة، آمرا رسوله صلّى الله عليه وسلم أن يقول وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ أي: وما أعلم ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزمان، أي في الدنيا قال ابن كثير:(قال الحسن البصري: أما في الآخرة فمعاذ الله،
أي ألا يعلم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما الله فاعل به. وقد علم أنه في الجنة، ولكن قال لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا. أخرج كما أخرجت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قبلي؟ أم أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي؟ ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة؟
وهذا القول هو الذي عول عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به صلّى الله عليه وسلم فإنه بالنسبة إلى الآخرة جازم أنه يصير إلى الجنة هو ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر مشركي قريش إلى ماذا؟ أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم).
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ أي: إنما أتّبع ما ينزله الله عليّ من الوحي، فما أنا إلا عبد الله، منفذ لأمره، وذلك دليل على أنني صادق في دعوى الرسالة على الله، ومن ثمّ فأنا أكثركم التزاما بما أدعو إليه وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي: مبين النذارة، أمري ظاهر لكل ذي لب وعقل. أقام الله عليهم الحجة بأن رسوله صادق في هذه الآية بظهور خصائص الرسالة عليه، ومن جملة ذلك التواضع والالتزام الكامل بما يدعو إليه، والنذارة في أمر الآخرة.
والآن يأتي الجواب الثالث على زعمهم أن محمدا صلّى الله عليه وسلم افترى هذا القرآن.
الجواب الثالث: