{أولئك} إشارة إلى المخاطبين بطريق الالتفات إيذاناً بأن ذكر هناتهم أوجب إسقاطهم عن درجة الخطاب ولو على جهة التوبيخ وحكاية أقوالهم الفظيعة لغيرهم ، وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: {الذين عَبْدُ الله} أي أبعدهم من رحمته عز وجل {فَأَصَمَّهُمْ} عن استماع الحق لتصامهم عنه لسوء اختيارهم {وأعمى أبصارهم} لتعاميهم عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق وجاء التركيب {فَأَصَمَّهُمْ} ولم يأت فأصم آذانهم كما جاء {وأعمى أبصارهم} أو وأعماهم كما جاء فأصمهم ، قيل: لأن الأذن لو أصيبت بقطع أو قلع لسمع الكلام فلم يحتج إلى ذكر الأذن والبصر وهو العين لو أصيب لامتنع الأبصار فالعين لها مدخل في الرؤية والأذن لا مدخل لها في السمع انتهى وهو كما ترى.
وقال الخفاجي: لأنه إذا ذكر الصمم لم يبق حاجة إلى ذكر الآذان ، وأما العمى فلشيوعه في البصر والبصيرة حتى قيل: إنه حقيقة فيهما وهو ظاهر ما في"القاموس"فإذا كان المراد أحدهما حسن تقييده.