فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413258 من 466147

ثم نفى تلك الصفات الواردة في الآيات والأحاديث ، لأجل تلك الدعوى الكاذبة المشؤومة ، ثم تأويلها بأشياء أخر ، دون مستند من كتاب أو سنة ، أو قول صحابي أو أحد من السلف.

وكل مذهب هذه حاله ، فإنه جدير بالعاقل المفكر أن يرجع عنه إلى مذهب السلف.

وقد أشار تعالى في سورة الفرقان أن وصف الله بالاستواء صادر عن خبير بالله ، وبصفاته عالم بما يليق به وبما لا يليق وذلك في قوله تعالى: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش الرحمن فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [الفرقان: 59] .

فتأمل قوله: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} ، بعد قوله: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش الرحمن} ، تعلم أن من وصف الرحمن بالاستواء على العرش خبير بالرحمن وبصفاته لا يخفى عليه اللائق من الصفات وغير اللائق.

فالذي نبأنا بأنه استوى على عرشه هو العليم الخبير الذي هو الرحمن.

وقد قال تعالى: {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] .

وبذلك تعلم أن من يدعي أن الاستواء يستلزم التشبيه ، وأنه غير لائق غير خبير ، نعم والله هو غير خبير.

وسنذكر هنا إن شاء الله أن أئمة المتكلمين المشهورين رجعوا كلهم عن تأويل الصفات.

أما كبيرهم الذي هو أفضل المتكلمين المنتسبين غلى أبي الحسن الأشعري ، وهو القاضي محمد بن الطيب المعروف بأبي بكر الباقلاني ، فإنه كان يؤمن بالصفات على مذهب السلف ويمنع تأويلها منعاً باتاً ، ويقول فيها بمثل ما قدمنا عن الأشعري.

وسنذكر لك هنا بعض كلامه.

قال الباقلاني المذكور في كتاب التمهيد ما نصه:

باب في أن لله وجهاً ويدين ، فإن قال قائل. فما الحجة في أن لله عز وجل وجهاً ويدين؟ قيل له قوله: {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] .

وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] . فأثبت لنفسه وجهاً ويدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت