قَالَ بَعْضُهُمْ: هو صلة قوله: (فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ) ، وعزم الأمر؛ فعند ذلك كان ما ذكر من المنافقين حيث قال: (رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ، وليس في نفس ذكر القتال ما ذكر من نظر المغشي عليه من الموت إنما ذلك الوصف وتلك أن حال عند وجوب القتال، ولزومه، وتأكيده عليهم، وذلك في قوله - تعالى -: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ) . أي: وجب وفرض، فعند ذلك يكون حالهم ما ذكر، فأما بذكر نفس القتال فلا، واللَّه أعلم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ) هو في الآخرة، أي: فإذا تحقق وظهر ما كان أوعدهم الرسول - عليه السلام - من نزول العذاب بهم في الآخرة (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ) في الدنيا لكان خيرًا لهم في الآخرة؛ حيث كان لا ينزل العذاب بهم في الآخرة؛ أي: لو صدقوا رسول اللَّه فيما يوعدهم من العذاب أنه ينزل بهم في الآخرة وتركوا مخالفته في الدنيا - لكان خيرًا لهم في الآخرة، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)
اختلف في تأويل هذه الآية:
قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله - تعالى -: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ) . أي: فلعلكم (إِنْ تَوَلَّيْتُمْ) . أي: وليتم أمر هذه الأمة (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
قد كان هذا، وهم بنو أمية، ولوا أمر هذه الأمة ففعلوا ما ذكر من الفساد في الأرض وقطع الأرحام، وكان لهم اتصال برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وكان منهم ما ذكر، واللَّه أعلم.