26 -ثم ذكر كيف إنهم ضلوا، فقال: {ذَلِكَ} الارتداد كائن {بِأَنَّهُمْ} ؛ أي: بسبب أنّ المنافقين المذكورين {قَالُوا} سرًّا {لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ} ؛ أي: قالوا لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مع علمهم بأنه من عند الله، حسدًا وطمعًا في نزوله عليهم: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} وذلك البعض: هو عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومخالفة ما جاء به، كما أفاده قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) } . وهم: بنو قريظة والنضير، الذين كانوا يوالونهم ويودونهم، وأرادوا بالبعض الذي أشاروا إلى عدم إطاعتهم فيه إظهار كفرهم، وإعلان أمرهم بالفعل قبل قتالهم وإخراجهم من ديارهم، فإنهم كانوا يفعلون ذلك قبل مساس الحاجة الضرورية الداعية إليه لما كان لهم في إظهار الإيمان من المنافع الدنيوية.
والمعنى: أي سنطيعكم في بعض أموركم، أو في بعض ما تأمروننا به، كالقعود عن الجهاد، والموافقة في الخروج معهم إن أخرجوا، والتظافر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} أي: إخفاءهم لما يقولون لليهود.
قرأ الجمهور {أسرارهم} بفتح الهمزة، جمع سر، واختار هذه القراءة أبي عبيد وأبو حاتم، وقرأ الكوفيون وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن وثاب والأعمش: بكسر الهمزة على المصدر،