{وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ} إلى آخره كلام وارد بعد تتميم الغرض من إثبات ما أنكروه من البعث بأبين دليل وأوضحه دال على أن هذا المنكر أنتم لاقوه فخذوا حذركم ، والتعبير بالماضي هنا وفيما بعد لتحقق الوقوع ، و {سَكْرَةُ الْمَوْتِ} شدته مستعارة من الحالة التي تعرض بين المرء وعقله بجامع إن كلاً منهما يصيب العقل بما يصيب ، وجوز أن يشبه الموت بالشراب على طريق الاستعارة المكنية ويجعل إثبات السكرة له تخييلاً ، وليس بذاك ، والباء إما للتعدية كما في قولك: جاء الرسول بالخبر ، والمعنى أحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي نطقت به كتب الله تعالى ورسوله عليهم الصلاة والسلام ، وقيل: حقيقة الأمر وجلية الحال من سعادة الميت وشقاوته ، وقيل: بالحق الذي ينبغي أن يكون من الموت والجزاء فإن الإنسان خلق له ، وإما للملابسة كما في قوله تعالى: {تَنبُتُ بالدهن} [المؤمنون: 20] أي ملتبسة بالحق أي بحقيقة الأمر ، وقيل: بالحكمة والغاية الجميلة.
وقرئ {سَكْرَةُ الحق} والمعنى إنها السكرة التي كتبت على الإنسان بموجب الحكمة وإنها لشدتها توجب زهوق الروح أو تستعقبه ، وقيل: الباء بمعنى مع ، وقيل: سكرة الحق سكرة الله تعالى على أن {إِلَى الحق} من أسمائه عز وجل ، والإضافة للتهويل لأن ما يجيء من العظيم عظيم.
وقرأ ابن مسعود {يَعْقُوبَ الموت} جمعاً ، ويوافق ذلك ما أخرج البخاري.
والترمذي.
والنسائي.