وقال الطيبي: إن كان قوله تعالى: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ} متصلاً بقوله سبحانه: {بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [ق: 15] وقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} [ق: 12] فالمناسب أن يكون المشار إليه الحق والخطاب للفاجر ، وإن كان تصلاً بقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان} [ق: 16] فالمناسب أن يكون المشار إليه الموت والخطاب للجنس وفيه البر والفاجر ، والالتفات لا يفارق الوجهين ، والثاني هو الوجه لقوله تعالى بعد ذلك: {وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ} [ق: 21] الخ ، وتفصيله بقوله تعالى: {أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ} [ق: 24] {وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} [ق: 31] وفيه ما يعلم مما قدمنا.
وحكى في الكشاف عن بعضهم أنه سأل زيد بن أسلم عنذلك فقال: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحكاه لصالح بن كيسان فقال.
والله ما من عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة بكلام العرب هو للكافر ، ثم حكاهما للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس فقال: أخالفهما جميعاً هو للبر والفاجر ، وكأن هذه المخالفة لنحو ما سمعت عن الطيبي.
وفي بعض الآثار ما يؤيد القول بالعموم أخرج ابن سعد عن عروة قال: لما مات الوليد بكت أم سلمة فقالت:
يا عين فأبكي للوليد بن الوليد بن المغيرة...
كان الوليد بن الوليد أبو الوليد فتى العشيرة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} وأخرج أحمد.
وابن جرير عن عبد الله مولى الزبير بن العوام قال: لما حضر أبو بكر الوفاة تمثلت عائشة بهذا البيت:
أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى...
إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر