فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421356 من 466147

5 -ثمّ حكى عنهم ما هو أفظع من تعجّبهم، وهو تكذيبهم بالنبوّة الثابتة بالمعجزات من أوّل وهلة بلا تدبّر ولا تفكر، فقال: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} وهذا إضراب وانتقال من بيان شناعتهم السابقة إلى بيان ما هو أشنع منه وأفظع، وهو تكذيبهم بالنبوّة الثابتة بالمعجزات الباهرة، فالأفظعيّة لكون الثاني تكذيبًا للأمر الثابت من غير تدبّر، بخلاف الأول، فإنه تعجّب؛ أي: بل كذّبوا بالحق الذي جاءهم، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو القرآن. {لَمَّا جَاءَهُمْ} ؛ أي: حين جاءهم الحق من غير تأمّل وتفكر تقليدا للآباء، وبعد التأمل تمردًّا وعنادًا، وجاء بكلمة التوقع إشعارًا بأنّهم علموا بعد علو شأنه، وإعجازه الشاهد على حقيقته، فكذّبوا به بغيًا وحسدًا.

وقرأ الجمهور: {لَمَّا جَاءَهُمْ} بفتح اللام وتشديد الميم، وقرأ الجحدري: بكسر اللام وتخفيف الميم، فاللام حرف جرٍ وما مصدرية، واللام كهي في قولهم: كتبته لخمس خلون من كذا؛ أي: عند مجيئه إياهم. ذكره في"البحر".

{فَهُمْ} ؛ أي: كفار مكة {فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} ؛ أي: في أمر مختلط مضطرب عليهم، من مرج الخاتم في إصبعه: إذا اضطرب عليها من سعته بسبب الهزال؛ أي: في أمر مضطرب لا قرار له، من غلبات آفات الحس والوهم والخيال على عقولهم، فلا يهتدون إلى الحق، ولذا يقولون تارةً: إنه شاعر، وتارةً ساحر، وأخرى كاهن، ومرّة مفترٍ، لا يثبتون على شيء واحد، وهذا اضطرابهم في شأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صريحًا، ويتضمن ذلك اضطرابهم في شأن القرآن أيضًا، فإنّ نسبتهم إياه إلى الشعر ونحوه إنما هي بسببه.

واعلم: أنّ الاضطراب موجب للاختلاف، وذلك أدلّ دليل على البطلان، كما أنّ الثبات والخلوص موجب للاتفاق، وذلك أدل دليل على الحقِّية، قال الحسن: ما ترك قوم الحق إلا مرج أمرهم، وكذا قال قتادة، وزاد: والتبس عليهم دينهم، وعن عليّ - رضي الله عنه - قال له يهودي: ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم، فقال: إنّما اختلفنا عنه لا فيه، ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر، حتى قلتم لنبيكم: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت