فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421357 من 466147

والمعنى: أي بل كذبوا بالنبوّة التي قامت الأدلة على صدقها، وأيدتها المعجزات الباهرة، وهم إذا كذّبوا بها .. فقد كذّبوا بما أنبأ الرسول من البعث وغيره، ولا شك أنّ هذا الإنكار أعظم جرمًا، وأشد بلية من الإنكار بما جاء به الرسول، إذ به أنكروا الصلة الروحية بين الله سبحانه وبين من يصطفيه من خلقه من ذوي النفوس الصافية، وأرباب الأرواح العالية. {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} أي: فهم في قلقٍ واضطرابٍ، فتارة ينفون الرسالة عن البشر، وأخرى يزعمون أنها لا تليق إلا بأهل الجاه والرياسة، كما ينبئ بهذا قولهم: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} . وثالثة يقولون: إنها سحر أو كهانة، إذ قالوا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: ساحر أو كاهن إلى نحو ذلك من أقاويلهم، التي تدل على اضطراب في الأمر، وقلق في الفكر، فهم لا يدرون ماذا يفعلون حين جاءهم النذير الذي أقضَّ مضاجعهم، وجعلهم حيارى دهشين، إلام هم صائرون، وإلى أي منقلبٍ ينقلبون.

6 -و {الهمزة} في قوله: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} : للاستفهام التوبيخيّ: داخلة على محذوف، و {الفاء} : عاطفة ذلك المحذوف، والتقدير: أغفلوا فلم ينظروا حين كفروا بالبعث {إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ} بحيث يشاهدونها كل وقت؛ أي: فلم ينظروا إلى آثار قدرة الله في خلق العالم، وإيجاده من العدم إلى الوجود،

و {فَوْقَهُمْ} : ظرف لـ {يَنْظُرُوا} ، أو حال من {السَّمَاءِ} ؛ أي: كيف غفلوا عن النظر إلى السماء فوقهم. {كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} ؛ أي: كيف رفعناها، وجعلناها على هذه الصفة، مرفوعة كالخيمة بغير عمد تعتمد عليه. {وَزَيَّنَّاهَا} بما جعلنا فيها من الكواكب المرتبة على نظام بديع. {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} ؛ أي: فتوق وشقوق، وصدوع لملاستها وسلامتها من كل عيب وخلل، كما قال: {هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} وهذا لا ينفي وجود الأبواب والمصاعد فيها، فإنها ليست من قبيل العيب والخلل، ولعل تأخير هذا لمراعاة الفواصل، والفروج: جمع فرج، وهو: الشق بين الشيثين كفرجة الحائط، كما سيأتي في مبحث المفردات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت