{وَثَمُودَ} وهم اللذين جادلوا صالحاً ، وقتلوا الناقة .
{وَعَادٍ} وهم اللذين جادلوا هوداً في أصنامهم .
{وَفِرْعَوْنَ} وهو الذي جادل موسى فيما أُرسل به . قال الرازي: ولم يقل: وقوم فرعون ؛ لأن فرعون كان هو المغترّ المستخف بقومه والمستبد بأمره .
{وَإِخْوَانُ لُوطٍ} وهم اللذين جادلوه في إتيان الرجال .
{وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ} أي: الغيضة من الشجر ، المجادلون شعيباً في الكيل والوزن .
{وَقَوْمُ تُبَّعٍ} قال المهايمي: المجادلون إمامهم وعلماءهم في الدِّين . ومضى الكلام على ذلك في الحِجر والدخان .
{كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ} أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذبوا رسولهم ، ومن كذب رسولاً فكأنما كذب جميع الرسل ، كقوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 105] وإنما جاءهم رسول واحد ، فهم في نفس الأمر ، لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم ، أفاده ابن كثير ، وهو توجيه لجمع الرسل . وإفراد ضمير {كَذَّبَ} مراعاة للفظ {كَذَّبَ} فإنه مفرد وإن كان جمعاً معنى . {فَحَقَّ وَعِيدِ} أي: فوجب لهم الوعيد الذي وعد به مَنْ كفر ، وهو العذاب والنقمة . قال ابن جرير:
إنما وصف تعالى في هذه الآية ما وصف من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل ؛ ترهيباً منه بذلك مشركي قريش ، وإعلاماً منه لهم أنهم إن
لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أنه مُحِلٌ بهم من العذاب مثل الذي أحلَّ بهم . أي: فهو تسلية للرسول صلوات الله عليه ، وتهديد لهم .
القول في تأويل لقوله تعالى:
{أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} [15]