ومعنى الكلام: كأنهم أصول"نَخلٍ مُنْقَعِرٍ"أَي: مُنْقَلِع.
وقال الفراء: المُنْقَعِر: المُنْصَرِع من النَّخْل.
قال ابن قتيبة: يقال: قَعَرْتُه فانْقَعَر ، أي قلعته فسقط.
قال أبو عبيدة: والنَّخْل يُذَكَّر ويؤنَّث ، فهذه الآية على لغة من ذكَّر ، وقوله: {أعجازُ نَخْلٍ خاويةٍ} [الحاقة: 8] على لغة من أنَّث.
وقال مقاتل: شبَّههم حين وقعوا من شِدَّة العذاب بالنَّخْل الساقطة التي لا رؤوس لها ، وإنما شبَّههم بالنَّخْل لِطُولهم ، وكان طول كل واحد منهم اثني عشر ذراعاً.
قوله تعالى: {كذَّبَتْ ثمودُ بالنُّذُر} فيه قولان.
أحدهما: أنه جمع نذير.
وقد بيَّنّا أن من كذَّب نبيّاً واحداً فقد كذَّب الكُلَّ.
والثاني: أن النُّذُر بمعنى الإنذار كما بيَّنّا في قوله:"فكيف كان عذابي ونُذُرِ"؛ فكأنهم كذَّبوا الإنذار الذي جاءهم به صالح ، {قالوا أبَشَراً مِنّا} قال الزجاج: هو منصوب بفعل مُضْمَر والذي ظهر تفسيره ، المعنى: أنتبع بَشَراً مِنّا {واحداً} ، قال المفسرون: قالوا: هو آدميّ مِثْلَنا ، وهو واحد فلا نكون له تَبَعاً {إنّا إذاً} إن فعلنا ذلك {لَفي ضلالٍ} أي: خطأٍ وذهاب عن الصواب {وسُعُرٍ} قال ابن عباس: أي: جنون.
قال ابن قتيبة: هو من: تَسَعَّرتِ النّارُ: إذا التَهبتْ ، يقال: ناقةٌ مَسْعُورةٌ ، أي: كأنها مجنونة من النشاط.
وقال غيره: لَفي شقاءٍ وعَناءٍ لأجل ما يلزمنا من طاعته.
ثم أنْكَروا أن يكون الوحي يأتيه فقالوا: {أَأُلْقِي الذِّكْرُ؟} أي: أَنَزَل الوحيُ {عليه مِنْ بينِنا} أي: كيف خُصَّ من بيننا بالنُّبوَّة والوحي؟! {بل هو كذّابٌ أشِرٌ} وفيه قولان.
أحدهما: أنه المَرِح المتكبِّر ، قاله ابن قتيبة.
والثاني: البَطِر ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {سيَعْلَمونَ غداً} قرأ ابن عامر وحمزة:"ستَعلمون"بالتاء"غداً"فيه قولان.