وقال الزجاج: الغُدوة والبُكرة إذا كانتا نكِرتين نُوِّنتا وصُرِفتا ، فإذا أردتَ بهما بُكرة يومك وغداة يومك ، لم تصرفهما ، والبُكرة هاهنا نكِرة ، فالصرف أجود ، لأنه لم يثبُت رواية في أنه كان في يوم كذا في شهر كذا.
قوله تعالى: {ولقد جاء آل فرعونَ} يعني القِبْطَ {النُّذُرُ} فيهم قولان.
أحدهما: [أنه] جمع نذير ، وهي الآيات التي أنذرهم بها موسى.
والثاني: أن النُّذُر بمعنى الإنذار ؛ وقد بيَّناه آنفاً ، {فأخذناهم} بالعذاب {أخْذَ عَزيزٍ} أي: غالبٍ في انتقامه {مُقْتَدِرٍ} قادر على هلاكهم.
ثم خوَّف أهل مكة فقال: {أكُفّاركم} يا معشر العرب {خيرٌ} أي: أشدُّ وأقوى {مِنْ أولئكم؟!} وهذا استفهام معناه الإنكار ؛ والمعنى: ليسوا بأقوى من قوم نوح وعاد وثمود ، وقد أهلَكْناهم {أمْ لكم براءةٌ} من العذاب أنه لا يصيبكم ما أصابهم {في الزُّبر} أي: في الكُتب المتقدِّمة ، {أم يقولون نحن جميع منتصر} المعنى: أيقولون: نحن يدٌ واحدةٌ على مَنْ خالفنا فننتصر منهم؟ وإنما وحَّد المُنْتَصِر للفظ الجميع ، فإنه على لفظ"واحد"وإن كان اسماً للجماعة {سيُهْزَمُ الجمع} وروى أبو حاتم بن يعقوب:"سنهزم"بالنون ،"الجمعَ"بالنصب ،"وتوّلون"بالتاء ، ويعني بالجمع: جمع كفار مكة {ويوّلون الدُّبرَ} ولم يقل: الأدبار ، وكلاهما جائز ؛ قال الفراء: مِثلُه أن يقول: إن فلانا لكثير الدِّينار والدِّرهم.
وهذا مما أخبر اللهُ به نبيَّه من عِلم الغَيب ، فكانت الهزيمة يومَ بدر.
قوله تعالى: {والسّاعةُ أدهى} قال مقاتل: هي أفظع {وأمَرُّ} من القتل.
قال الزجاج: ومعنى الدّاهية: الأمر الشديد الذي لا يُهتدى لدوائه ؛ ومعنى"أمَرُّ": أشَدُّ مرارةً من القَتْل والأسْر.
قوله تعالى: {إنَّ المجرمينَ في ضلالٍ وسُعُرٍ} في سبب نزولها قولان.