أي أخذ الله عز وجل ميثاقكم في صلب آدم عليه السلام إذا قال لكم ألست بربكم ، فقلتم بلى.
وقوله: {إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ} .
أي إن كنتم تريدون أن تؤمنوا يوماً من الأيام بالله ، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لتتابع الحجج عليكم.
وقيل معناه: إن كنتم عازمين على الإيمان فهذا أوانه لما خطر لكم من البراهين والدلائل.
قال: {هُوَ الذي يُنَزِّلُ على عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} .
يعني القرآن.
{لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} .
أي من الكفر إلى الإيمان.
وقيل معناه: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
ثم قال: {وَإِنَّ الله بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} /.
أي لذو رأفة ورحمة بكم ، ومن رأفته ورحمته أنزل الله عليكم آيات بينات
يخرجكم بها من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
قال: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله} الآية.
أي: أي عذر لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله وأنتم خلف الموت فتخلفون ما تبخلون به ويورث بعدكم ، ثم يخلفه من ورثه عنكم فيعود الميراث إلى الله عز وجل.
وحضهم على الإنفاق في سبيل الله ليكون ذلك ذخراً لهم عنده من قبل أن يموتوا فلا يقدرون ، وتصير الأموال ميراثاً لمن له ميراث السماوات والأرض وهو الله جل ذكره.
ثم قال: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وَقَاتَلَ} .
أي من قبل فتح مكة ، وهاجر وقاتل في سبيل الله عز وجل قاله مجاهد وقتادة ، أي: لا يستوي في الأجر والفضل من هاجر قبل الفتح وأنفق وقاتل مع من هاجر من بعد ذلك وقاتل وأنفق.
قال قتادة: كان قتالان أحدهما أفضل من الآخر ، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى ، كانت النفقة والقتال من قبل فتح مكة أفضل منهما بعد الفتح ،
وكذلك قال زيد بن أسلم.
وقال الشعبي الفتح هنا فتح الحديبية ، فالذين أنفقوا وقاتلوا قبل فتح الحديبية أعظم درجة من الذين أنفقوا وقاتلوا بعد ذلك.