ومعنى الآية: يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يضيء نورهم بين أيديهم وبأيمانهم . قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"من المؤمنين ما يضيء نوره [من المدينة إلى عدن وصنعاء فدون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره] إلا من موضع قدميه".
قال ابن مسعود يعطى المؤمنون نوراً على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى [نوراً كالنخلة السحوق ومنهم من يعطى نوراً كالرجل القائم وأدناهم من يعطى نوراً] على ابهامه يضيء مرة ويُطفى مرة.
وقال الضحاك معنى"وبإيمانهم"أي: وبأيمانهم كتبهم.
وقيل النور هنا: الكتاب لأنهم يعطون كتبهم من بين أيديهم بأيمانهم فلهذا وقع الخصوص .
وقيل المعنى يسعى ثواب إيمانهم وعملهم [الصالح] بين أيديهم وفي أيمانهم كتب أعمالهم نظائر ، هذا اختيار الطبري ، وهو قول الضحاك المتقدم.
والباء في"وبأيمانهم"بمعنى"في"على هذا التأويل ، وعلى القول الأول بمعنى"عن".
ثم قال: {بُشْرَاكُمُ اليوم جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} .
أي يقال لهم بشراكم اليوم جنات ، أي: الذي تبشرون به اليوم هو جنات ، فأبشروا بها وأجاز الفراء"جنات"بالنصب على القطع ، ويكون"اليوم"خبر الابتداء.
وأجاز رفع"اليوم"على أنه خبر"بشراكم"/ ، وأجاز أن يكون"بشراكم"في موضع نصب بمعنى يبشرهم ربهم بالبشرى ، وأن ينصب جنات بالبشرى ، وفي هذه التأويلات بعد وتعسف وغلط ظاهر .
قوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} أي: ماكثين فيها لا يتحولون عنها.
{ذَلِكَ هُوَ الفوز العظيم} أي: خلودهم في الجنة التي وصفت هو النجاح العظيم.
قوله: {يَوْمَ يَقُولُ المنافقون} .
أي ذلك هو الفوز العظيم في يوم يقول هؤلاء المنافقون.
{لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظرونا} أي: تمهلوا علينا.
{نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي: نستصبح من نوركم.
و {انظرونا} في قراءة من وصل الألف من نظر ينظر: إذا انتظر.