(ما أصاب من مصيبة في الأرض) من زلزلة، وقحط مطر وجدب، وضعف نبات وقلته، ونقص ثمار وعاهة زرع، والمصيبة غلبت في الشر وقيل: المراد بها جميع الحوادث من خير وشر، وعلى الأول إنما خصت بالذكر دون الخير، لأنها أهم على البشر (ولا في أنفسكم) قال قتادة: بالأوصاب والأسقام، وقال مقاتل: إقامة الحدود، وقال ابن جريج: ضيق المعاش.
وقيل: موت الأولاد، واللفظ أوسع من ذلك (إلا في كتاب) أي إلا حال كونها مكتوبة في كتاب، وهو اللوح المحفوظ.
(من قبل أن نبرأها) أي نخلقها، والضمير عائد إلى المصيبة أو إلى الأنفس أو إلى الأرض أو إلى جميع ذلك، قاله المهدوي: وهو حسن، قال ابن عباس في الآية: هو شيء قد فرغ منه قبل أن تبرأ الأنفس (إن ذلك) أي إن إثباتها في الكتاب على كثرتها (على الله يسير) غير عسير.
(لكيلا تأسوا) أي أخبرناكم بأنا قد فرغنا من التقدير لكيلا تحزنوا (على ما فاتكم) من الدنيا وسعتها أو من العافية وصحتها (ولا تفرحوا) أي لا تبطروا بطر المختال الفخور (بما آتاكم) منها أي أعطاكم، قرأ الجمهور بالمد. وقرئ بالقصر، أي جاءكم فإن ذلك يزول عن قريب لا يستحق أن يفرح بحصوله، ولا للحزن على فوته.
قيل: والفرح والحزن المنهى عنهما هما اللذان يتعدى فيهما إلى ما لا يجوز، وإلا
فليس من أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن ينبغي أن يكون الفرح شكراً، والحزن صبراً، وإنما يلزم من الحزن الجزع المنافي للصبر، ومن الفرح الأشر المطغي الملهي عن الشكر، كما قال ابن عباس: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبراً، ومن أصابه خير جعله شكراً، وعنه قال: يريد مصائب المعاش، ولا يريد مصائب الدين، أمرهم أن يأسوا على السيئة ويفرحوا بالحسنة، قال جعفر بن الصادق رضي الله تعالى عنه: يا ابن آدم مالك تأسف على مفقود لا يرد إليك الفوت ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت.