فهي شجرة واحدة باسقة , متشابكة الفروع , فيها النبوة والكتاب . ممتدة من فجر البشرية منذ نوح , حتى إذا انتهت إلى إبراهيم , تفرعت وامتدت وانبثقت النبوات من ذلك الفرع الكبير الذي صار أصلا باسقا ممتدا إلى آخر الرسالات .
فأما الذرية التي جاءتها النبوات والكتب فلم تكن على شاكلة واحدة: (فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون) . .
وهو تلخيص قصير لذلك الخط الطويل !
وقرب نهاية الخط يجيء عيسى بن مريم:
ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم . .
أي على آثار السابقين من ذرية نوح وإبراهيم . فكانت الرسالة ممتدة واحدة على إثر واحدة حتى جاء عيسى ابن مريم .
ويذكر هنا صفة بارزة من صفات الذين اتبعوا عيسى بن مريم: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة) . . وهم الثمرة الطبيعية لدعوة المسيح - عليه السلام - وروحها السمحة وتطهرها الروحي , وشفافيتها الوضيئة والرأفة والرحمة ظاهرة واضحة في المؤمنين حقيقة برسالة عيسى عليه السلام , ممن أحسنوا اتباعه . وقد أشارت إليها آيات أخرى في القرآن الكريم , كما حفظ منها التاريخ صورا يرويها الرواة عن النجاشي وعن وفد نجران وعن أفراد ممن وفدوا على دار الإسلام بعد ظهوره راغبين في الإسلام , بحكم ما استقر في قلوبهم من الحق , مذ كانوا أتباع عيسى بن مريم بحق .
كذلك يذكر النص هنا ظاهرة أخرى عرفت في تاريخ أتباع المسيح عيسى بن مريم: (ورهبانية ابتدعوها - ما كتبناها عليهم - إلا ابتغاء رضوان الله) . .