وفي الكشاف أن قائل ذلك، من لم يكن آمن من أهل الكتاب، قالوه حين سمعوا تلك الآية يفخرون بها على المسلمين وعلى هذا فمعنى الآية: يا أيها الذين اتسموا بالإيمان اثبتوا على تقوى الله - عَزَّ وَجَلَّ - فيما نهاكم عنه يؤتكم نصيبين من رحمته لإيمانكم بالرسالات المتقدمة عليكم، وتصديقكم لرسلها، وإيمانكم برسولكم محمَّد - صلى الله عليه وسلم - كما فعل أهل الكتاب الذين آمنوا به، فأَنتم وهم سواء في الإِيمان بالرسل أَجمعين.
29 - {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُوالْفَضْلِ الْعَظِيمِ} :
قال مجاهد: قالت اليهود: يوشك أَن يخرج منَّا نبي يقطع الأيدي والأرجل، فلما خرج من العرب كفروا به، والآية تتعلق بمضمون جملة قبلها على تقدير: إن تتقوا الله وتؤمنوا بوسوله {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} .
{لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} : (لَا) هنا زائدة أَي: ليعلم الذين يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب اليهود والنصارى أنهم لا يقدرون على شيءٍ من فضل الله تحصيلًا لأَنفسهم أو منعًا لغيرهم، رزقًا أو هداية، أَو مغفرة وفضلًا، وأن الفضل كل الفضل بيد الله وليس بأَيديهم حتى يصرفوه عمن شاءُوا إلى من شاءُوا، وأنه - تعالى - يختص بفضله من يشاءُ إذا شاءَ