وقوله: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ} معطوف على قوله: {لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} ؛ أي: لقد أرسلنا رسلنا، وفعلنا كيت وكيت ليقوم الناس بالقسط، وليعلم الله .. إلخ. أو معطوف على علة مقدرة يدل عليها ما قبله، فإنه حال متضمنة للتعليل كأنه قيل: وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد، ومنافع للناس ليستعملوه، وينتفعوا به، وليعلم الله علمًا يتعلق بالجزاء من ينصره ورسله باستعمال السيوف والرماح، والمدافع، والبنادق، وسائر الأسلحة في مجاهدة أعدائه. وقال الشوكاني: والأول أولى؛ لأن عدم التقدير أولى من التقدير.
وقوله: {بِالْغَيْبِ} حال من فاعل {يَنْصُرُهُ} ؛ أي: ليعلم الله سبحانه من ينصر دينه، وينصر رسله حال كونهم غائبين عن الله تعالى مشاهدين له، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: ينصرونه ولا يبصرونه. وإنما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب من غير معاينة للمطاع، أو حال من مفعوله؛ أي: حال كونه تعالى غائبًا عنهم غير مرئي لهم، أو حال من {رسله} ؛ أي: وإنما فعل ذلك ليراكم ناصري دينه باستعمال السلاح، والكراع لمجاهدة أعدائه وناصري رسله، وهم غائبون عنكم لا يبصرونكم.
روى أحمد، وأبو داود عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".