فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438939 من 466147

29 -ثم رد على أهل الكتاب الذين خصوا فضل الرسالة بهم، فقال: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} واللام فيه متعلقة بمضمون الجملة الطلبية المتضمنة معنى الشرط، إذ التقدير: إن تتقوا الله وتؤمنوا برسوله .. يؤتكم كذا وكذا لئلا يعلم الذين لم يسلموا من أهل الكتاب؛ أي: ليعلموا، و {لا} مزيدة كهي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} كما ينبئ عنه قراءة {ليعلم} ، وقراءة {لكي يعلم} ، وقراءة {لأن يعلم} بإدغام النون في الياء. قال في"كشف الأسرار": وإنما يحسن إدخالها في كلام يدخل في أواخره، أو في أوائله جحد، اهـ. و {أن} في قوله: {أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملتها في حيز النصب علي أنها مفعول {يَعْلَمَ} ؛ أي: ليعلم الذين لم يسلموا من أهل الكتاب أنهم لا ينالون شيئًا مما ذكر من فضله الذي تفضل به على من آمن، بمحمد - صلى الله عليه وسلم - من الكفلين والنور والمغفرة، ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذي هو الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يقدرون على دفع ذلك الفضل الذي تفضل الله به على المستحقين له. وجملة {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى معطوفة على جملة {أن} المخففة؛ أي: ليعلموا أنهم لا يقدرون، وليعلموا أن الفضل بيد الله سبحانه. وقوله: {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} خبر ثان؛ لأنَّ أو هو الخبر، والجار والمجرور في محل نصسب على الحال. وجملة قوله: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} مقررة لمضمون ما قبلها؛ أي: والله واسع الفضل، كثير العطاء، يمنحه من شاء من عباده،

لا يخص به قومًا دون آخرين، ولا شعبًا دون آخر. والمراد بالفضل هنا: ما تفضل به على الذين اتقوا، وآمنوا برسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأجر المضاعف، وقال الكلبيّ: هو رزق الله، وقيل: نعم الله التي لا تحصى، وقيل: هو الإِسلام. وقيل: إن {لا} في {لئلا} غير مزيدة، وضمير {لا يقدرون} للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، والمعنى: لئلا يعتقد أهل الكتاب أنه لا يقدر النبي، والمؤمنون على شيء من فضل الله الذي هو عبارة عما أوتوه. والأول أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت