فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438943 من 466147

ولهذا قال - تعالى -: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يعني السلاح كالسيف والحراب.

وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ أي: في معايشهم كالفأس والقدوم .. وغير ذلك.

هذا، ومن المفسرين الذين فصلوا القول في منافع الحديد، وفي بيان لماذا خصه الله - تعالى - بالذكر: الإمام الفخر الرازي فقد قال - رحمه الله - ما ملخصه: ثم إن الحديد لما كانت الحاجة إليه شديدة، جعله الله سهل الوجدان، كثير الوجود. والذهب لما كانت حاجة الناس إليه قليلة، جعله الله - تعالى - عزيز الوجود.

وبهذا تتجلى رحمة الله على عباده، فإن كل شيء كانت حاجتهم إليه أكثر جعل الحصول عليه أيسر.

فالهواء - وهو أعظم ما يحتاج الإنسان إليه - جعل الله تعالى - الحصول عليه سهلا ميسورا .. فعلمنا من ذلك أن كل شيء كانت الحاجة إليه أكثر، كان وجدانه أسهل.

ولما كانت الحاجة إلى رحمة الله - تعالى - أشد من الحاجة إلى كل شيء، فنرجوه من فضله أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا، كما قال الشاعر:

سبحان من خص العزيز بعزة ... والناس مستغنون عن أجناسه

وأذل أنفاس الهواء وكل ذي ... نفس، فمحتاج إلى أنفاسه

وقوله: - سبحانه -: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ .. معطوف على محذوف يدل عليه السياق.

والمراد بقوله: وَلِيَعْلَمَ أي: وليظهر علمه - تعالى - للناس، حتى يشاهدوا آثاره.

أي: وأنزل - سبحانه - الحديد لكي يستعملوه في الوجوه التي شرعها الله وليظهر - سبحانه - أثر علمه حتى يشاهد الناس، من الذي سيتبع الحق منهم، فينصر دين الله - تعالى - وينصر رسله، ويستعمل نعمه فيما خلقت له حالة كونه لا يرى الله - تعالى -

بعينيه، وإنما يتبع أمره، ويؤمن بوحدانيته ووجوده وعلمه وقدرته .. عن طريق ما أوحاه - سبحانه - إلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

فقوله: بِالْغَيْبِ حال من فاعل يَنْصُرُهُ.

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله: إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ أي: أن الله - تعالى - هو المتصف بالقوة التي ليس بعدها قوة وبالعزة التي لا تقاربها عزة.

وختمت الآية بهذا الختام، لأنه هو المناسب لإرسال الرسل، ولإنزال الكتب والحديد الذي فيه بأس شديد ومنافع للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت