فهرس الكتاب
فيهم، فلا في قوله {لِّئَلاَّ} زائدة والمعنى ليعلم المفسرون: إن أهل الكتاب كانوا يقولون الوحي والرسالة فينا، والكتابُ والشرع ليس إِلا لنا، والله خصنا بهذه الفضيلة العظيمة من بين جميع العالمين، فردَّ الله عليهم بهذه الآية الكريمة {وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} أي وأن أمر النبوة والهداية والإِيمان بيد الرحمن يعطيه لمن يشاء من خلقه {والله ذُو الفضل العظيم} أي والله واسع الفضل والإِحسان.
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1 -الطباق بين {يُحْيِي وَيُمِيتُ} وبين {الأول والآخر} وبين {الظاهر والباطن} .
2 -المقابلة بين {يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} وبين {وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا}
[الحديد: 4] .
3 -رد العجز على الصدر {يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل} [الحديد: 6] وهو وما سبقه من المحسنات البديعية.
4 -حذف الإِيجاز {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] حذف منه جملة «ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل» وذلك لدلالة الكلام عليه ويسمى هذا الحذف بالإِيجاز.
5 -الاستعارة اللطيفة {لِّيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور} [الحديد: 9] أي ليخرجكم من ظلمات الشرك إِلى نور الإِيمان، فاستعار لفظ {الظلمات} للكفر والضلالة ولفظ {النور} للإِيمان والهداية وقد تقدم.
6 -الاستعارة التمثيلية {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً} [الحديد: 11] مثَّل لمن ينفق ماله ابتغاء وجه الله مخلصاً في عمله بمن يُقرض ربه قرضاً واجب الوفاء بطريق الاستعارة التمثيلية.
7 -الأسلوب التهكمي {مَأْوَاكُمُ النار هِيَ مَوْلاَكُمْ} [الحديد: 15] أي لا ولي لكم ولا ناصر إِلا نار جهنم وهو تهكم بهم.
8 -المقابلة اللطيفة بين قوله {بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة} وقوله {وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العذاب} [الحديد: 13] .
9 -التشبيه التمثيلي {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفار نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً. .} لأن وجه الشبه منتزع من متعدد.