فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 203

{قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ(64)}

وأمره صلّى الله عليه وسلّم بالجواب مع كونه من وظائفهم للإيذان بظهوره وتعينه، أو للإهانة لهم مع بناء قوله سبحانه: (ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) عليه أي الله تعالى وحده ينجيكم مما تدعونه إلى كشفه ومن غيره ثم أنتم بعد ما تشاهدون هذه النعم الجليلة تعودون إلى الشرك في عبادته سبحانه ولا توفون بالعهد.

ووضع (تُشْرِكُونَ) موضع لا تشكرون الذي هو الظاهر المناسب لوعدهم السابق المشار إليه بقوله تعالى: (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) للتنبيه على أن من أشرك في عبادة الله تعالى فكأنه لم يعبده رأسا إذا التوحيد ملاك الأمر وأساس العبادة.

وقيل: لعل المقصود التوبيخ بأنهم مع علمهم بأنه لم ينجهم إلا الله تعالى كما أفاده تقديم المسند إليه أشركوا ولم يخصوا الله تعالى بالعبادة فذكر الإشراك في موقعه.

وكلمة (ثم) ليس للتراخي الزماني بل لكمال البعد بين إحسان الله تعالى عليهم وعصيانهم، ولم يذكر متعلق الشرك لتنزيله منزلة اللازم تنبيها على استبعاد الشرك في نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت