فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 203

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ(49)}

(قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا) أي لا أقدر على شيء منهما بوجه من الوجوه، وتقديم الضر لما أن مساق النظم الكريم لإظهار العجز عنه، وأما ذكر النفع فللتعميم إظهارا لكمال العجز.

وقيل: إنه استطرادي لئلا يتوهم اختصاص ذلك بالضر والأول أولى.

وما وقع في سورة الأعراف من تقديم النفع فللإشعار بأهميته والمقام مقامه، والمعنى لا أملك شيئا من شئوني ردا وإيرادا مع إن ذلك أقرب حصولا فكيف أملك شئونكم حتى أتسبب في إتيان عذابكم الموعود حسبما تريدون.

قال العلامة الطيبي طيب الله تعالى ثراه: إن الجواب بقوله سبحانه: (قُلْ لا أَمْلِكُ) إلخ. وارد على الأسلوب الحكيم لأنهم ما أرادوا بالسؤال إلا استبعاد أن الموعود من الله تعالى وأنه صلوات الله تعالى وسلامه عليه هو الذي يدعي أن ذلك منه فطلبوا منه تعيين الوقت تهكما وسخرية فقيل في الجواب هذا التهكم إنما يتم إذا ادعيت بأني أنا الجالب لذلك الموعود: وإذا كنت مقرا بأني مثلكم في أني لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا كيف أدعي ما ليس لي بحق؟ ثم شرع في الجواب الصحيح ولم يلتفت صلّى الله عليه وسلم إلى تهكمهم واستبعادهم فقال: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) إلخ، وحاصله على ما في الكشاف إن عذابكم له أجل مضروب عند الله تعالى وحد محدود من الزمان إذا جاء ذلك الوقت أنجز وعدكم لا محالة فلا تستعجلوا، ومن هنا يعلم سر إسقاط الفاء من (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ) وزيادتها في (فَلا يَسْتَأْخِرُونَ) على عكس آية الأعراف حيث أتى بها أولا ولم يؤت بها ثانيا، وذلك أنه لما سيقت الآية جوابا عن استعجالهم العذاب الموعود حسبما علمت آنفا اعتنى بأمر الشرطية ولزومها كمال الاعتناء فأتى بها غير متفرعة على شيء كأنها من الأمور الثابتة في نفسها الغير المتفرعة على غيرها وقوي لزوم التالي فيها للمقدم بزيادة الفاء التي بها يؤتى للربط في أمثال ذلك، ولا كذلك آية الأعراف كما لا يخفى إلا على الأنعام فاحفظه فإنه من الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت