والمراد بالترك الامتناع فإنه لم يتلوث بتلك قط كما يفصح عنه ما يأتي من كلامه عليه السلام قريبا إن شاء الله تعالى لكن عبر به عن ذلك استجلابا لهما لأن يتركا تلك الملة التي هم عليها على أحسن وجه والتعبير عن كفرهم بالله تعالى بسلب الإيمان به سبحانه للتنصيص على أن عبادتهم له تعالى مع عبادة الأوثان ليس بإيمان به تعالى كما يزعمونه، وأراد بأولئك القوم المتصفين بعنوان الصلة حيث كانوا، وقيل: أهل مصر فإنهم كانوا عبدة إذ ذاك (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ) وما فيها من الجزاء (هُمْ كافِرُونَ) أي على الخصوص دون غيرهم من الكنعانيين الذين هم ملة إبراهيم عليه السلام على ما يفيده توسيط ضمير الفصل هنا عند البعض، وذكر أن تقديم الضمير للتخصيص وتكريره للتأكيد، ولعله إنما أكد إنكارهم للمعاد لأنه كان أشد من إنكارهم للمبدأ فتأمل.