فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 203

{إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ(143)}

الباء - متعلقة ب لَرَءوفٌ، وقدم على رَحِيمٌ لأن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة، وهي رفع المكروه وإزالة الضرر كما يشير إليه قوله تعالى: (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) [النور: 2] أي لا ترأفوا بهما فترفعوا الجلد عنهما - والرحمة - أعم منه، ومن الإفضال ودفع الضرر أهم من جلب النفع.

وقول القاضي بيض الله تعالى غرة أحواله: لعل تقديم - الرءُوف - مع أنه أبلغ - محافظة على الفواصل - ليس بشيء لأن فواصل القرآن لا يلاحظ فيها الحرف الأخير كالسجع - فالمراعاة حاصلة على كل حال - ولأن الرحمة حيث وردت في القرآن قدمت ولو في غير الفواصل كما في قوله تعالى: (رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها) [الحديد: 27] في وسط الآية، وكلام الجوهري في هذا الموضع خزف لا يعول عليه، وقول عصام: - إنه لا يبعد أن يقال: - الرءُوف - إشارة إلى المبالغة في رحمته لخواص عباده - والرحيم - إشارة إلى الرحمة لمن دونهم فرتبا على حسب ترتيبهم، فقدم - الرءُوف - لتقدم متعلقه شرفا وقدرا - لا شرف ولا قدر، بل ولا عصام له، لأنه تخصيص لا يدل عليه كتاب ولا سنة ولا استعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت