(الثاني) في سر قوله (نعبد) دون"أعبد"فقد قيل: هو الإشارة إلى حال العبد كأنه يقول إلهي ما بلغت عبادتي إلى حيث أذكرها وحدها لأنها ممزوجة بالتقصير ولكن أخلطها بعبادة جميع العابدين وأذكر الكل بعبارة واحدة حتى لا يلزم تفريق الصفقة.
وقيل النكتة في العدول إلى الأفراد التحرز عن الوقوع في الكذب فإنا لم نزل خاضعين لأهل الدنيا متذللين لهم مستعينين في حوائجنا بمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا ويا ليت الفحل يهضم نفسه فكيف يقول أحدنا إياك أعبد وإياك أستعين، بالإفراد؟ ويمكن في الجمع أن يقصد تغليب الأصفياء المتقين من الأولياء والمقربين وقيل لو قال إياك أعبد لكان
ذلك بمعنى أنا العابد ولما قال إياك نعبد كان المعنى أني واحد من عبيدك وفرق بين الأمرين كما يرشدك إليه قوله تعالى حكاية عن الذبيح عليه السلام: (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) [الصافات: 102] وقوله تعالى: حكاية عن موسى (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِرًا) [الكهف: 69] فصبر الذبيح لتواضعه بعدّ نفسه واحدا من جمع، ولم يصبر الكليم لإفراده نفسه مع أن كلّا منهما عليهما السلام قال: إن شاء الله وقيل الضمير في الفعلين للقارىء ومن معه من الحفظة وحاضري الجماعة وقيل هو من باب «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ» على ما ذكره الغزالي قدس سره وقد تقدم.