الثديَ، فسكتُّ. . .
وقال رجل لآخر: قد وضع منك سؤالُك؟ فقال: لقد سأل موسى والخَضِرُ عليهما السلام أهلَ قرية، فأبوا أن يضيفوهما، فواللهِ ما وضعَ هذا من نبيِّ الله وعالِمه، فكيف يَضعُ مني! وقال بعض المُكْدين: مكتوبٌ على باب الجنة: من صَبَرَ عَبر. . .
وقال آخر: كلبٌ طائِفٌ، خيرٌ من أسدٍ رابضٍ، وقالوا: الهيبةُ خيبةٌ، وقال سَلْمٌ الخاسر:
من راقَبَ الناسَ مات غَمًّا ... وفازَ باللَّذَّةِ الجَسورُ
وقال أشجع السُّلَمي:
ليسَ للحاجاتِ إلا ... مَنْ لهُ وَجْهٌ وَقَاحُ
وقال أبو تمام:
وَخُذْهُمْ بالرُّقى إنَّ المَهَارَى ... يُهَيِّجُها على السَّيْرِ الحُدَاءُ
وقال ابنُ الرومي:
وإنَّ الأُمَّ لَمْ تُرْضِعْ صَبيًّا ... مَعَ الإشْفاقِ لَوْ سَكَتَ الغُلامُ
ومن قولهم في الحثِّ على مُعاودةِ السُّؤال: قول عمر رضي الله عنه: إذا سألتمونا حاجةً فعاوِدونا فيها، فإنّما سُمِّيت القلوبُ قلوبًا لتقلُّبِها. . .
وقال عبد الملك بن مروان في خطبة له: لا يَمْنَعَنْ رجلًا سأل اليوم شيئًا فمَنَعْتُه، أن يسألَ غدًا؛ فإنّ الأمورَ بيدِ الله لا بيدي.
وقال شاعر:
لا يُؤْيِِسَنّكَ مِنْ كَرِيمٍ نَبْوَةٌ ... ينْبُو الفَتَى وهْوَ الجَوَادُ الخِضْرِمُ
فإذا نَبَا فاسْتَبْقِهِ وتأَنَّهُ ... حتَّى يَجِيَء بهَا الطِّبَاعُ الأكْرَم