وقالوا: إذا سألت كريمًا حاجةً فدَعْه وسَوْمَ نفسِه فإنّه لا يفكّر إلا في خير، وإذا سألتَ لئيمًا حاجةً فعاقِصْه ولا تدَعْه يتفكّر فيتغيَّر، وقال بعضهم في ضدِّ ذلك: إذا سألت لئيمًا حاجةً فأجِّله حتى يروِّضَ نفسه. . . أي يعالج نفسَه الكزَّة اللئيمة.
ولهم في الاعتذار عن سؤالِ اللئيم وأخذهم منه: قال أبو تمام:
خُذْ ما أتاك من اللِّئا ... مِ إذا نأَى أهْلُ الكرَمْ
فالأُسْدُ تَفْتَرِسُ الكِلا ... بَ إذا تَعَذَّرَتِ الغَنَمْ
وقال المتنبي:
غَيرَ اختيارٍ قَبِلْتُ بِرَّك بي ... والجوعُ يُرْضِي الأُسُودَ بالجِيَفِ
وقال المهلّبي الوزير:
ما كنْتَ إلا كَلَحْمِ مَيْتٍ ... دعا إلى أَكْلِهِ اضْطِرارُ
ولأبي عليٍّ البصير:
لعَمْرُ أبيكَ ما نُسِبَ المُعَلَّى ... إلى كرَمٍ وفي الدُّنيا كريمُ
ولكنَّ البلادَ إذا اقْشَعَرَّتْ ... وصَوّحَ نبتُها رُعِيَ الهشيمُ
اقشعرت: قال الأزهري: يقال: اقشعرّت الأرض من المحل - الجدب - وفي الحديث: (إن الأرض إذا لم ينزل عليها المطرُ ارْبَدَّت واقشعرّت) : أي تقبّضت وتجمّعت، وصوّح نبتُها: يبس.
ومن قولهم في التعريض بالسؤال: قال أميّةُ بن أبي الصلت:
أأذْكرُ حاجَتي أمْ قدْ كَفاني ... حَياؤُكَ إنّ شِيمَتَك الحَياءُ
إذا أثنى عليكَ المرءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعرُّضِه الثّناءُ
وقال ابن الرومي:
يا مَن إذا التعريضُ صَافَحَ نَفْسَهُ ... أغْنَى العُفَاةَ بهِ عَنِ التَّصريحِ
وقال المتنبّي:
أُقِلّ سلامِي حُبَّ ما خَفَّ عنكُمُ ... وأَسْكُتُ كيما لا يكونَ جوابُ
وفي النَّفسِ حاجاتٌ وفيكَ فَطانةٌ ... سُكوتي بيانٌ عندها وخِطابُ
وقال أبو بكر الخوارزمي:
وإذا طلبتَ إلى كريمٍ حاجةً ... فلِقاؤُهُ يَكْفيكَ والتّسليمُ
فإذا رآكَ مُسَلِّمًا عَرَف الذي ... حَمَّلْتَهُ فكأنَّه مَلزومُ