(قطع العادة)
ومن أحسنِ ما قيل في قطعِ العادة قول أعرابيٍّ - وقد سأل قومًا، فرقّ له رجلٌ منهم فضمّه إليه وأجرى له رزقًا أيّامًا ثم قطع عنه - فقال الأعرابيُّ:
تَسَرَّى فلمّا حاسبَ المرْءُ نفْسَه ... رَأى أنّه لا يسْتقيمُ له السَّرْوُ
تسرّى: أي تكلّف السَّرْوَ، والسَّرْوُ: السخاء وقال شاعر - قيل هو أبو الأسود الدؤلي، وقيل
أنس ابن أبي أنس الليثي:
ليْتَ شِعْري عن أمِيري ما الذي ... غالَهُ في الوُدِّ حتَّى وَدَّعَهْ
لا تُهِنِّي بعْدَ إذْ أَكْرمْتَني ... وشديدٌ عادةٌ مُنْتَزَعهْ
لا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقًا خُلَّبًا ... إنّ خيْرَ البَرْقِ ما الغَيْثُ معَهْ
البرق الخلّب: الذي لا مطر معه وفي الحديث: (الخير عادةٌ والشرُّ لجاجةٌ) يقال: لجَّ في الأمر يَلُجُّ ويَلِجُّ لَجاجة ولَجاجًا ولَجَجًا: إذا تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه وهو يعلم أنّه شرٌّ وأن غيره خيرٌ منه وتقول العرب فيمن اصطنع معروفًا ثم أفسده بالمنِّ أو قطعه حين كاد يتمُّ: شوى أخوك حتّى إذا أنضجَ رَمّد رمّد: ألقى الشيء في الرماد.