(شكوى العافين)
من تفضيل بعضهم على بعض في العطاء
قدم على سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدٌ من العرب، فأعطاهم وفضّل رجلًا منهم، فقيل له في ذلك، فقال: كلُّ القوم عِيالٌ عليه.
وأعطى سيدنا رسول الله يوم حُنين المؤلّفةَ قلوبُهم، وكانوا أشرافًا، يتألّفهم ويتألّف بهم قومُهم، فأعطى فيمن أعطى، عيينةَ بن حصن الفزاري، والأقرعَ بن حابس التميمي، أعطى كلًا منهما مائةَ بعير، وأعطى عباسَ بنَ مرداسٍ أباعرَ، وكان كذلك من المؤلفة قلوبُهم، وكان شاعرًا، فسَخِطها وقال يعاتب سيدنا رسولَ الله:
أتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْ ... دِ بينَ عُيَيْنَةَ والأقرعِ
وما كان حَصْنٌ ولا حابِسٌ ... يفوقانِ مِرْداسَ في مَجْمعِ
وما كنتُ دونَ امْرئٍ مِنْهما ... ومَن تَضَعِ اليومَ لا يُرْفَعِ
وقد كنتُ في الحربِ ذا تُدْرَأٍ ... فلَمْ أُعْطَ شيئًا ولم أُمْنَعِ
إلاّ أفائِلَ أُعطِيتُها ... عديدَ قوائمِه الأربعِ
فلما أنشدها بين يديّ رسول الله قال لعلي بن أبي طالب: يا عليُّ، اقطع عنّي لسانَه، فقبض على يده وخرج به فقال: أقاطعٌ أنت لساني يا أبا الحسن؟ فقال: إني لَمُمْضٍ فيك ما أُمِرْت، ثمَّ مضى به إلى إبلِ الصدقة فقال خذ ما أحْبَبْت. . .