فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 465

(بلاغة المكدين)

سأل أعرابيٌّ فقال في مسألته: لقد جُعْتُ حتى أكلتُ النَّوى المُحْرَق، ولقد مَشَيْتُ حتى انْتَعَلْتُ الدَّمَ، وحتّى سقط من رجلي بخَصُ لحمٍ، وحتى تمنّيت أن وجهي حِذاءٌ لقدمي، فهل من أخٍ يرحمنا! البخص: لحمٌ يخالطه بياضٌ من فسادٍ يَحُلّ به. . .

ووقف أعرابيٌّ على حلقة الحسن البصري فقال: رحم الله امرءًا أعطى من سَعةٍ وواسى من كفافٍ وآثرَ من قوتٍ. فقال الحسن:

ما ترك أحدًا منكم حتّى سأله. .

وقال المازنيّ: وقف علينا أعرابيٌّ فقال: رحم الله امرءًا لم تَمْجُجْ أذناه كلامي، وقدّم لنفسِه مَعاذًا مِنْ سوء مقامي، فإنّ البلاد مُجْدبة والحال مُصْعبةٌ والحياء زاجرٌ يمنع من كلامكم، والعُدْم عاذرٌ يدعو إلى إخباركم، والدُّعاء أحد الصدقتين، فرحم الله امرءًا أمر بميرٍ ودعا بخير. فقال له رجل من القوم: ممّن الرجل؟ فقال: اللهم غَفْرًا ممن لا تضرّك جهالته، ولا تنفعك معرفته، ذلُّ الاكتساب، يمنع من عزّ الانتساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت