فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 465

(ذمّ الحقد ومدحه)

أما عبقرياتهم في ذمّ الحقد: فمن ذلك ما يُروى: أنّه قيل للأحنف بن قيس: من أسْودُ الناس؟ فقال: الأخْرقُ في ماله المُطَّرِحُ لِحِقْده. .

وقال ابن الرومي يذمُّه بعد أن مدَحَه، كما سيأتي:

يا مادِحَ الحِقْدِ مُحتالاً لَه شَبَهاً ... لَقدْ سَلَكْتَ إليهِ مَسْلَكاً وَعَثا

لَنْ يَقْلِبَ العيبَ زَيْناً مَنْ يزيِّنُه ... حتَّى يَرُدَّ كبيراً عاتِياً حَدَثا

إنَّ القبيحَ، وإنْ صنَّعْتَ ظاهِرَه ... يَعودُ ما لُمَّ مِنْه مرَّةً شَعِثا

كم زَخْرَفَ القوْلَ ذو زورٍ ولبَّسَه ... على القلوبِ ولكنْ قَلَّما لَبِثا

قد أبْرمَ اللهُ أسبابَ الأمورِ معاً ... فلَنْ نَرى سَبَباً مِنْهنَّ مُنْتَكِثا

يا دافِنَ الحِقْدِ في ضِعْفَيْ جوانِحِه ... ساَء الدَّفينُ الذي أمْسَتْ له جَدَثا

الحِقْدُ داءٌ دويٌّ لا دَواَء له ... يَري الصُّدورَ إذا ما جَمْرُه حُرِثا

فاسْتَشْفِ مِنْهِ بِصَفْحٍ أو مُعاتبةٍ ... فإنّما يَبْرأ المَصْدورُ ما نَفَثا

واجْعل طِلابَكَ بالأوْتارِ ما عَظُمَتْ ... ولا تكنْ لِصَغيرِ الأمْرِ مُكْتَرِثا

والعَفْوُ أقْرَبُ للتَّقْوى وإنْ جُرُمٌ ... مِنْ مُجْرِمٍ جَرَحَ الأكْبادَ أوْ فَرَثا

يكفيكَ في العَفْوِ أنَّ اللهَ قرَّظه ... وَحْياً إلى خيرِ مَنْ صلَّى ومَنْ بُعِثا

شَهِدْتُ أنَّك لوْ أذْنَبْتَ ساَءك أنْ ... تلقى أخاكَ حَقوداً صَدرُه شَرِثا

إذنْ وسَرَّكَ أنْ يَنْسى الذُّنوبَ مَعاً ... وأنْ تُصادِفَ مِنْه جانِباً دَمِثا

إنّي إذا خَلَطَ الأقوامْ صَالِحَهُمْ ... بِسَيّئِ الفِعْلِ جِدّاً كان أو عَبَثا

جَعَلْتُ صَدْري كظَرْفِ السَّبكِ حينَئذٍ ... يَسْتَخْلِصُ الفِضَّةَ البَيْضاَء لا الخَبَثا

ولَسْتُ أجعلُه كالحَوْضِ أمدحُه ... بِحِفْظِ ما طابَ مِنْ ماءٍ وما خَبُثا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت